بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله  وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ"  ] آية 102- سورة آل عمران [

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً" ] آية 1 - سورة النساء [  

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71)" ] آية 70 ~ 71 - سورة الأحزاب [

أما بعد..

إن كثيراً من علماء الأمة وطلاب العلم فيها أجادوا في التصنيف في فنون متعددة  ومتنوعة من علوم الدين، كما أنهم أفادوا الأمة في شرح الداء الذي أصيبت به الأمة،  وفي بيان المؤتمرات التي تحلل ضدها من قبل اليهود والنصارى وأعداء الإسلام،  لهذا فهدف موقعنا دعوة الأمة كلها أن ترجع إلى تاريخها فتعتز به، وتفخر ببطولات رجالها وأبنائها، فإنها أحق الأمم بهذا الإعتزاز والفخار، هدفنا دعوة الأمة أن ترجع  لتاريخها، لا للتسلية ولا لقتل الفراغ ولا للإفتخار بالآباء فحسب، بل لنتعظ ونعتبر، ونتشبه ونعرف ذلك الجدول الفياض الذي نهل منه أسلافنا لنعب منه عبواً، فتعلم ماذا فعلوا لنقتدي بهم فيما فعلوا، لنعلم كيف وصلوا لنصل كما وصلوا، فما أحوجنا أن نترسّم  خطاهم، ونلتمس العزة في طريقهم ونسير على هداهم ((أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)) ..

مع العلم بأن هذه النماذج يمكن أن تتكرر بدرجات أقل، إذا ماوجدت البيئة الإسلامية والتربية التي تثقل النفوس فتغرس العقيدة الصحيحة الخالية من الشرك. فإلى العلماء العاملين، والدعاة المخلصين، وطلاب العلم المجتهدين، وأبناء الأمة  الغيورين، إلى الذين صدقوا ماعاهدوا الله عليه .

إلى أخوة الطريق، وفرسان المنابر، ورفقاء المحن، وبلسم الشدائد، إلى الباحثين عن الإسلام عقيدة وفكراً، وفهماُ وعملاً بفهم سلف الأمة..

نهديهم هذا الموقع: ليضيء لأهل الإرشاد والتوجيه الطريق ويزود الوعاظ والمربيين بمادة علمية عمادها الكتاب والسنة، ويبصر الخطباء والمصلحين بطرق الإستفادة من النصوص بالدلالة على مقاصدها وإثارة مضامينها الفقهية وآثارها العلمية، ويدعو المسلم ليتعظ ويعظ ويتعلم ويعلم. ويبينوا شراسة الحملة التي شنها أعداء الإسلام بضراوة وبكل الصور والأساليب على الأمة الإسلامية لتثبيط المسلمين وخنق الأمل في صدورهم، وبث روح العزيمة النفسية بين جوانحهم حتى لاترتفع رؤوسهم ولاتقوى عزائمهم، فيكون في ذلك الضعف  والهوان الذي صاروا إليه فيصل بهم الأمر إلى الذوبان والضياع والتمزق بين سطوة الأمم التي تداعت عليها كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها.  
ولقد تحدث بعض الخطباء والوعاظ عن مشاكل الأمة وفساد أحوالها بصورة تنشر اليأس  وتؤصد أبواب الأمل في وجه أبناء الأمة الغيورين، وشاعت روح الهزيمة بين صفوفهم، وكثيراً ما نسمع من يقول ماذا نفعل؟ ضاع الإسلام!! ويقفون على ذكريات الماضي  ويتغنون بأمجاده.

لذا كان هدفنا رد الأمة إلى ثقتها بربها ومنهجها، ومساعدة العلماء والقادة والفقهاء والحكام على معرفة الطريق إلى عز الإسلام والمسلمين من خلال معرفة عوامل النهوض وأسباب السقوط.

إن تأخر المسلمين اليوم عن القيادة العالمية لشعوب الأرض نتيجة منطقية لقوم نسوا رسالتهم وحطوا من مكانتها وشابوا معدنها بركام هائل من الأوهام في  مجال العلم، والعمل، على حد سواء، وأهملوا السنن الربانية وظنوا أن التمكين قد يكون بالأماني والأحلام.

إنه  مما لا شك فيه أن هذا الضعف الإيماني والجفاف الروحي، والتخبط الفكري، والقلق النفسي، والشتات الذهني والإنحطاط الخلقي الذي أصاب المسلمين سببه الفجوة الكبيرة التي حدثت بين الأمة والقرآن الكريم والهدي النبوي الشريف، لذا فهدف موقعنا:

- مد أبناء الأمة بعلم غزير وفقه عميق من وحي القرآن وسنة خير الأنام.

- هدفنا الدعوة إلى أخذ الدين من نبعيه الصافيين القرآن والسنة الصحيحة ومجانبة البدع والخرافات ومحدثات الأمور.

- هدفنا  إعداد الجيل المسلم الذي يعرف حياة وعصر من قال الله فيهم: "وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" ] آية 100- سورة التوبة [ .

وقال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام مسلم: "خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم..".
وقال فيهم عبد الله عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "من كان مستناً فليس بمن قد مات فإن الحي لاتؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، كانوا والله أفضل  هذه الأمة، وأبرها قلوباً وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً قوم إختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه فإعترفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم، وتمسكوا بما إستطعتم من أخلاقهم ودينهم، فإنهم كانوا على الهدي المستقيم".

فلإليكم إليكم نهدي هذا الموقع الذي يضم الكثير والكثير من الخطب والدروس والبحوث العلمية والتي تتميز بسهولة العبارة والأسلوب الأدبي، والمنهجية.. هي لأهل العلم تذكرة، وللعامة والخاصة تبصرة، نرجو أن ينعش بها العليل، ويشحذ بها الكليل ويبعث الوسنان، ويوقظ الهاجع، وينشر المنطوي، ويفتح المغلق، وينهض المقعد، ويمشي الكسيح، أضعها بين أيديكم كالمائدة تختلف عليها أصناف الأطعمة  لإختلاف شهوات الآكلين، وأنا لا أدعي أني أتيت فيها بجديد ولا أدعي أني أتيت بخفي أو دقيق فهي أشهر من أن تذكر، فإذا مر بك يا أخي ما لا يعجبك فلا تصعر خدك،  ولاتعرض بوجهك ولاتسهل لسانك، ولاتجلب بخيلك ورجلك وخذ من المائدة مايعجبك، ولايصدنك عن الحكمة قائلها، فقد يقول الحكمة غير الحكيم، وتكون الرمية من غير الرامي، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه وصدق من قال:

أعمل بعلمي وغض الطرف عن ذللي

ينفعك قولي ولايضرك تقصيري

وأسأل الله أن يجعل هذا الموقع نضراً لي ولكم في يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار، وأن يجعله من صالحات الأعمال، اللهم أكتب لنا به أجراً وارفع به ذكراً وأجعله لنا زخراً، اللهم أجعل سرائرنا خيراً من علانيتنا وأعمالنا خيراً من أقوالنا، اللهم أنر بصائرنا وثبتنا على الحق حتى نلقاك وأجعل حديثنا حديث قلب لقلوب، أنت أكرم مسئول على الدوام، وأحق من يرتجى منه حسن الختام، وعلى الله وحده عليه إعتمادي، وإليه وجهتي وإستنادي، والصواب منه، والخطأ من نفسي وتقصيري، والخير أردت، وإلى الله أنبت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنبت.

كتبه

أبو عبد الرحمن خالد رجب شاور